AIBookCraft

Chapter 1

الفصل الأول: البيعة الأولى

يروي الراوي، وهو شاب من المدينة، كيف بايعه النبي ﷺ مع مجموعة من الصحابة على عدم الشرك والسرقة والزنا وقتل الأولاد والبهتان، وكيف أن هذا العهد يظل معه في حياته اليومية بطرق غير متوقعة ومضحكة.

6 min read

كنت جالساً في حلقة النبي ﷺ في المسجد النبوي، والشمس تغرب خلف الحجرات، والريح تلعب بعباءات القوم. كان النبي ﷺ يبتسم كعادته، ونحن حوله نتنفس كلامه كالماء البارد في يوم صائف. قال: "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً". رفعت يدي مع الجماعة، لكن في قلبي شيء: أنا الذي كسرت صنم بني سلمة بالأمس فقط، فكيف أشرك؟ لكني بايعت.

"ولا تسرقوا". لحظتها، تذكرت تمرة سرقتها من مخزن أبي أيوب وأنا صغير، وهي لا تزال عالقة في ضميري. تنهدت ثم بايعت.

"ولا تزنوا". هنا، التفت إلى صديقي سعد بن معاذ الذي كان يبتسم كمن يعرف شيئاً لا يعرفه الآخرون. همس لي: "والله يا أبا حفص، إن هذا الشرط أهون من الأولين". ضحكت في سري.

"ولا تقتلوا أولادكم". تذكرت قصة جارنا أبي لبابة الذي دفن ابنته في الجاهلية، وكيف كان يبكي كلما رأى بنات المدينة يلعبن. بايعت بقلب مثقل.

"ولا تأتوا ببهتان تفتَرونه بين أيديكم وأرجلكم". هنا، نظر النبي ﷺ إلى وجهي مباشرة، وكأنه يعلم أنني في اليوم السابق اختلقت قصة عن ناقة عمرو بن الجموح لأتجنب العمل في حقل التمر. شعرت بالخجل، لكني بايعت.

"ولا تعصوني في معروف". رفعت رأسي ونظرت إليه: "يا رسول الله، أنا رجل ضعيف، فماذا أفعل إذا أمرتني بأمر لا أطيقه؟" ضحك النبي ﷺ وقال: "إذا أمرتك بأمر، فافعل منه ما استطعت". بايعت.

ثم قال النبي ﷺ: "فمن وفى فأجره على الله، ومن أصاب منكم شيئاً فعوقب به، فهو له كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئاً، ثم ستره الله، فأمره إلى الله: إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه". قلت في نفسي: يا إلهي، هذا الدين سهل، ليس فيه تشدد.

بعد البيعة، ذهبت إلى السوق لأشتري تمراً لأهلي. وفي الطريق، رأيت رجلاً يبيع صنماً صغيراً من خشب. تذكرت كلمة النبي ﷺ: "لا تشركوا بالله شيئاً". فقلت للرجل: "يا هذا، أتبيع إلهاً؟!" ضحك الرجل وقال: "أبيع خشباً، ومن يشتريه يجعله إلهاً". قلت: "فأنا أشتريه لأحرقه". اشتريته وأحرقته أمامه، فضحك وقال: "والله إنك مجنون يا أبا حفص". قلت: "بل عاقل".

وفي المساء، بينما كنت أتناول العشاء مع أهلي، جاءت زوجتي تحمل ابننا الصغير. قالت: "يا أبا حفص، أكل ابنك تمرة من المخزن دون إذن". تذكرت البيعة: "ولا تسرقوا". قلت: "يا بني، هل استأذنت؟" قال الصغير: "لا". قلت: "فاذهب ورد التمرة إلى صاحبها". ضحكت زوجتي: "التمرة من تمرنا". قلت: "إذاً استأذن قبل الأكل". بكى الصغير، فأعطيته تمرة أخرى، لكني شعرت بالرضا.

وفي الليل، بينما كنت نائماً، أيقظني صوت خارج البيت. خرجت لأرى، فإذا بامرأة تبكي. قالت: "يا أبا حفص، لقد زنى ابني مع جاريتنا". تذكرت البيعة: "ولا تزنوا". قلت: "والله ما أستطيع أن أحكم في هذا، اذهبي إلى النبي ﷺ". ذهبت، وفي الصباح بلغني أن النبي ﷺ أقام الحد على الغلام. شعرت بالحزن لكني تذكرت أن العقوبة كفارة.

مرت الأيام، وفي أحد الأيام، كنت أمشي مع النبي ﷺ في سكك المدينة. مررنا ببيت أبي لبابة، فسمعنا بكاءً من داخله. دخل النبي ﷺ، فإذا بأبي لبابة يبكي على ابنته التي دفنها. قال النبي ﷺ: "يا أبا لبابة، قد جاء الإسلام ليحيي هذه النفوس". فبكى أبو لبابة أكثر.

ثم قال النبي ﷺ: "ألا أخبركم بخيركم؟" قلنا: "بلى يا رسول الله". قال: "خيركم من أطال عمره، وحسن عمله". قلت في نفسي: يا إلهي، لقد بايعت على أن لا أشرك، ولا أسرق، ولا أزني، ولا أقتل ولدي، ولا أبهت، ولا أعصي في معروف. فهل أنا من خيركم؟

في طريق العودة، رأيت رجلاً يبيع بهتاناً. كان يقول للناس: "فلان سرق ناقتي". تذكرت البيعة: "ولا تأتوا ببهتان تفتَرونه". قلت للرجل: "يا هذا، اتق الله". قال: "أنا أقول الحق". قلت: "فهل لك بينة؟" سكت الرجل. فقلت: "إذاً فاذهب ولا تبهت". ذهب الرجل.

ثم نظر النبي ﷺ إليّ وقال: "يا أبا حفص، لقد حفظت البيعة". قلت: "يا رسول الله، إني خائف أن أقع في شيء". قال: "من ستره الله، فأمره إلى الله". قلت: "فإذا وقعت في ذنب، هل أتوب؟" قال: "نعم، التوبة تمحو ما قبلها".

في تلك الليلة، نمت قرير العين. لكن في الصباح، استيقظت على خبر: أن رجلاً من الأنصار قد قتل ابنه الصغير غيرة على ميراثه. تذكرت البيعة: "ولا تقتلوا أولادكم". شعرت بالغضب، وذهبت إلى النبي ﷺ. قال: "يا أبا حفص، هذه الجاهلية تعود". قلت: "يا رسول الله، كيف يعودون إلى الجاهلية بعد البيعة؟" قال: "إن الإيمان يخلق في القلوب، ثم يموت".

قلت: "فماذا نفعل؟" قال: "نجدد البيعة". فبايعنا مرة أخرى.

وهكذا، كل يوم، كنت أتذكر البيعة وأعمل بها. لكن في قلبي شيء: أن هذه البيعة قد تمتد إلى ما بعد الموت. فهل سألتقي بالنبي ﷺ يوم القيامة لأجددها؟ أم سأكون وحدي؟

وفي أحد الأيام، بينما كنت جالساً في المسجد، رأيت رجلاً غريباً يدخل. كان طويل القامة، أسمر اللون، وعيناه تلمعان. قال: "السلام عليكم، أنا من أرض بعيدة، جئت لأبايع". فنظرت إليه، وتذكرت قول النبي ﷺ: "من ستره الله، فأمره إلى الله". فقلت في نفسي: هذا الرجل قد يكون من أولئك الذين سترهم الله، فجاء ليعلن توبته.

فبايعته أنا والنبي ﷺ على نفس الشروط. ثم قال الرجل: "يا رسول الله، إني قد أتيت بذنب عظيم". قال النبي ﷺ: "ما هو؟" قال: "أنا من الذين قتلوا أولادهم في الجاهلية، ثم أسلمت، وأريد التوبة". قال النبي ﷺ: "التوبة تمحو ما قبلها". فبكى الرجل.

ثم نظر إليّ النبي ﷺ وقال: "يا أبا حفص، هذا الرجل قد تاب، فمن يضمنه؟" قلت: "أنا يا رسول الله". قال: "فاذهب معه إلى منزله وعلمه الدين". فذهبت مع الرجل، وإذا به يسكن في بيت صغير على أطراف المدينة. قال: "يا أبا حفص، إني خائف أن أعود إلى ذنبي". قلت: "لا تخف، فالله يغفر الذنوب جميعاً".

وفي تلك الليلة، بينما كنت نائماً عند الرجل، رأيت في المنام أن النبي ﷺ يأتي إليّ ومعه كتاب. قال: "يا أبا حفص، هذا كتاب البيعة، وقد كتب فيه اسمك". قلت: "يا رسول الله، وهل سأموت قريباً؟" قال: "كل نفس ذائقة الموت، ولكن البيعة باقية".

استيقظت مذعوراً، وإذا بالرجل يبكي. قال: "يا أبا حفص، رأيت في المنام أن السماء تفتح، وأن ملكاً ينزل ومعه صحيفة". قلت: "وما فيها؟" قال: "أسماء المبايعين". قلت: "وهل اسمي فيها؟" قال: "نعم، واسمك مكتوب بالذهب".

فقلت في نفسي: هذه البيعة ليست عادية. هذه البيعة تمتد إلى الآخرة. فماذا بعد الموت؟ هل سأكون مع النبي ﷺ؟ أم سأكون مع المبايعين؟

ثم نظرت إلى الرجل، وإذا به يبتسم. قال: "يا أبا حفص، لقد بايعت على أن لا أشرك، ولا أسرق، ولا أزني، ولا أقتل ولدي، ولا أبهت، ولا أعصي في معروف. فهل أنا من أهل الجنة؟" قلت: "إن شاء الله".

ثم سمعنا صوتاً من خارج البيت: "الصلاة جامعة". فخرجنا إلى المسجد، وإذا بالنبي ﷺ يخطب. قال: "أيها الناس، إن البيعة التي بايعتموني عليها هي عهد الله، فحافظوا عليها".

قلت في نفسي: يا إلهي، كيف أحافظ على البيعة وأنا ضعيف؟ فجاءني صوت داخلي: "من وفى فأجره على الله".

وهكذا، تركت الأمر لله، ومشيت في طريق العودة إلى بيتي، والسماء تمطر خفيفاً، وكأنها تبارك البيعة.

✦ ✦ ✦
Play from here

Privacy choices

Optional analytics help us improve AIBookCraft. They stay off until you allow them. We still count anonymous page views, without cookies or an ID. Writing, sign-in, and checkout work either way.

Change this choice any time. Read our Privacy Policy.