Chapter 10

دروس التاجر الخبير

يلتقي أمين بتاجر خبير يقدم له نصائح واقعية أو يواجهه بتحدٍ مباشر، ليكتشف أن البدايات الصعبة هي مفتاح النجاح.

7 min read

تسلل خيط رفيع من الضوء، يكاد يكون بصيصاً من شفقٍ خجول، عبر ثقوبٍ دقيقة في ستائرٍ سميكة، ليرسم خطوطاً باهتة على وجه أمين الشاحب. لم يكن ذلك الضوء مجرد إيذان بصباحٍ جديد، بل كان أشبه بوميضٍ باهتٍ في دهاليز عقله المكدسة بالأسئلة. كانت الليلة الماضية قد انقضت في دوامةٍ من الأرق، تتداخل فيها صورُ الوجوه الغامضة التي التقاها، وصدى الكلمات المبطنة التي سمعها. لم يكن قد تجاوز بعد أثر الصدمة التي أحدثها لقاؤه الأخير، ذلك الرجل الذي بدت على ملامحه قسوة الزمن، وحبرُ التجارب قد خطّ على جبينه قصصاً لا تُحصى.

كان أمين قد أُرسل، كما هي العادة في هذه الرحلة الملتوية، إلى سوقٍ شعبيٍّ صاخب، حيث تفوح رائحة البهارات الممزوجة بعبق التراب، وتتداخل أصوات الباعة مع ضجيج المارة. لم تكن مهمته هذه المرة مجرد مراقبة، بل كان عليه أن يجد "رجل السوق"، ذلك الذي قيل له إن لديه "عينَ الصقر" و"لسانَ السكين". لم يكن وصفاً مباشراً، بل كان لغزاً آخر يضاف إلى سلسلة الألغاز التي أصبحت رفيقة دربه.

بعد ساعاتٍ من التجوال، وبينما كان اليأس قد بدأ يتسلل إلى روحه، لمح رجلاً يجلس وحيداً خلف بسطةٍ صغيرة، يعرض فيها بضاعةً بسيطةً ومتواضعة. كان الرجل قد تجاوز منتصف العمر، شعره قد ابيضّ في صدغيه، وعيناه تحملان بريقاً حاداً، كأنهما اعتادتا فحص كل شيء بدقةٍ متناهية. كان يرتدي ملابس بسيطة، لكنها كانت نظيفة ومرتبة، وهناك هالةٌ من الهدوء تحيط به، رغم فوضى السوق من حوله.

Keep reading "دروس التاجر الخبير"

Open the same story in AIBookCraft. Later chapters may require an active subscription.

Free on iOS & Android · No signup to read