Chapter 4
الفصل 4
الجزء الرابع: العملاق الباكي و قبيلة الذئاب
كانت أول نقطة حمراء في خريطة النور على بعد يومين من الرمل الأسود.
عندما وصلو، وجدو المشهد.
عملاق طوله 8 أمتار، جالس على جبل صغير من كريستال أسود. صدره فيه جرح قديم من نار، و لا يلتئم. حوله 10 من بشر برأس ذئب، أسود و رمادي، يعوون و يدورون حوله. يريدون أكله، لكنهم خائفون.
العملاق لا يدافع. يضع يده على جرحه و يبكي. كل دمعة منه تصبح حجرا صغيرا أسود.
قال كوزكو من ولايات الأنديز: "هذا من قارتنا. في أساطيرنا نسميه الأب الأول. بنى جبال الأنديز وحده".
وقال يحيى من ميزاب: "و الذئاب من قارة الشمال الثانية. هم صيادون، لا يهاجمون إلا إذا شموا ضعف".
فهم محمد.
تقدم وحده إلى الوسط، بين العملاق و الذئاب.
الذئاب كشرو عن أنيابهم و ركضو نحوه. العملاق صرخ: "لا تقترب يا صغير! سيأكلوك!"
لكن محمد لم يهرب. جلس على الرمل و فتح كفيه. أسد الزمرد الذي في يده توقف عن البكاء و أخرج نورا.
الذئاب توقفو. شموا النور، ليس الخوف.
قال محمد بلغة الذئاب، التي تعلمها من خريطته: "أنتم جوعى، ليس أشرار".
ثم نظر إلى العملاق بلغة العمالقة: "و أنت مجروح، لست ضعيفا".
وضع يده على الرمل الأسود، فأنبتت إيماني من الحبشة شجرة ثمارها ضوء. أخذ ثمرة و رماها للذئاب، فأكلو و شبعو في ثانية و هدأ عواؤهم.
ثم أخذ ورقة من نفس الشجرة و وضعها على جرح العملاق، فالتأم الجرح بعد آلاف السنين من الألم.
وقف العملاق. انحنى لمحمد.
قال العملاق بصوت يهز الجبال: "من أنت؟"
قال محمد: "أنا محمد من اراضي الغربية للاسلام، من الأرض الأولى. جئت أوحد، لا أحكم. هل تريد أن تكون منا؟"
قال العملاق: "كنت وحدي 3000 سنة. ظننت أني آخر عمالقتي. إذا كان هناك من مثلي مفرقون، خذني إليهم".
قال قائد الذئاب برأس ذئب، وهو ينحني: "كنا نعوي لأننا كنا خائفين. نشم رائحة وحدة لم نشمها منذ الطوفان. سنتبع رائحتك".
في خريطة النور، انطفأت نقطتان حمراوان و أصبحتا خضراوين.
قال محمد لـأصدقائه الذين معه: " هنا لا نوحد بالسيف، نوحد بأن نذكر كل واحد من هو".
ثم نظر إلى الأفق وقال هناك من ينتضر.
قال: "القادم أصعب. قارة من عيونهم في صدورهم، يرون أننا سنخونهم قبل أن نخونهم".
و مشت القافلة، الآن انضم لهم عملاق و بشر براس ذئب.
الأرض السوداء تحت أقدامهم كانت تكتب مع كل خطوة:
313