Chapter 2

الكشف عن الهوية

تكتشف منظمة سرية طبيعة شاتا الحقيقية. هجوم وحشي يتركها وحيدة، ويدفعها إلى حافة الهاوية. هل ستتمكن من النجاة؟

5 min read

لم تكن "شاتا" تتخيل أبدًا أن صباحًا عاديًا كأي صباح آخر يمكن أن يتحول إلى كابوس بهذه السرعة. كانت الشمس قد بدأت لتوها في إلقاء أشعتها الذهبية على نوافذ غرفتها، ترسم ظلالاً راقصة على جدرانها، بينما كانت هي تستمتع برائحة القهوة التي تفوح من المطبخ، ورائحة الخبز المحمص التي تعدها والدتها بالتبني. كانت هذه هي الحياة التي طالما حلمت بها، حياة طبيعية، هادئة، بعيدة عن كل ماضيها الغامض.

"صباح الخير يا حبيبتي!" نادتها والدتها، "تفضلي، فطيرة التفاح جاهزة."

ابتسمت "شاتا" وهي تتجه نحو المطبخ، وقلبها يمتلئ بالدفء. كانت والدتها، السيدة "مريم"، ووالدها، السيد "أحمد"، قد منحاها الأمان والحب الذي افتقدته طويلاً. لم يسألاها قط عن ماضيها، اكتفيا بتقبلها كما هي، بابتسامتها الغامضة وعينيها اللتين تحملان عمقًا لا يتناسب مع عمرها.

"يبدو شهيًا جدًا، يا أمي!" قالت "شاتا"، وهي تجلس على المائدة. بجانبها، كان شقيقها الأصغر، "سامي"، منهمكًا في تصفح كتاب قصص مصورة، يضحك بصوت عالٍ بين الحين والآخر.

"ما الذي يضحكك يا صغيري؟" سألها السيد "أحمد"، وهو يقرأ الجريدة.

"هذه القصة مضحكة جدًا يا أبي! البطل يمتلك قوى خارقة لكنه يستخدمها فقط لإزعاج أخيه الأكبر!" أجاب "سامي" بحماس.

ابتسمت "شاتا" وهي تستمع إليهم. كانت تتمنى لو أن حياتها كانت بهذه البساطة، لو أن مشاكلها تقتصر على قراءة القصص المضحكة أو إزعاج أشقائها. لكنها كانت تعلم في قرارة نفسها أن هذا الهدوء مؤقت، وأن سرها الكبير يمثل دائمًا سيفًا مسلطًا على رقبتها.

فجأة، اهتزت الأرض تحت أقدامهم. تكسرت الأطباق في المطبخ، وسقطت الصور من على الجدران. نظر الجميع حولهم بفزع.

"ما هذا؟" صرخت السيدة "مريم"، وهي تحتضن "سامي".

قبل أن يتمكن أحد من الرد، اقتحمت الأبواب والنوافذ بقوة. رجال يرتدون ملابس سوداء، يحملون أسلحة غريبة، اقتحموا المنزل. عيونهم باردة، خالية من أي تعبير.

"اين هي؟" صاح أحدهم بصوت أجش.

"من تبحثون عنه؟" سأل السيد "أحمد" بشجاعة، واقفًا أمام عائلته.

"لا تتدخل أيها البشري! نحن نبحث عن الوحش!" أجاب الرجل، ووجه سلاحه نحو السيد "أحمد".

لم تفهم "شاتا" ما يحدث، لكنها شعرت بالخطر يحيط بها. حاولت حماية والديها بالتبني، لكن قبل أن تتمكن من فعل أي شيء، سمعت صوت انفجار قوي.

"أحمد!" صرخت السيدة "مريم"، وهي تسقط على الأرض.

تجمّدت "شاتا" في مكانها، عاجزة عن الحركة. رأت الرجال ينهالون على والديها بالتبني بالضرب، ورأت "سامي" يبكي بشدة. في تلك اللحظة، شعرت بغضب عارم يشتعل بداخلها، غضب لم تشعر به من قبل.

"توقفوا!" صرخت "شاتا"، لكن صوتها كان ضعيفًا.

لم يلتفت إليها الرجال، بل استمروا في وحشيتهم. شعرت "شاتا" بأن شيئًا ما يتغير بداخلها. شعرت بقوة تتصاعد، قوة غريبة، هائلة. نظرت إلى يديها، ورأت هالة حمراء داكنة تحيط بهما.

"قلت لكم توقفوا!" صرخت مرة أخرى، وهذه المرة كان صوتها مدويًا، مليئًا بالقوة.

توقف الرجال للحظة، نظروا إليها بدهشة. ثم بدأوا في إطلاق النار عليها. لكن الرصاص لم يخترقها، بل ارتد عنها كما لو كانت مصنوعة من حديد.

"ما هذا؟" صاح أحدهم بفزع.

شعرت "شاتا" بأنها لم تعد هي نفسها. لم تعد الفتاة الهادئة التي تحاول الاندماج. لقد تحولت إلى وحش. مدّت يديها نحو الرجال، وشعرت بأن الهواء من حولها يتجمد. ثم، وبقوة خارقة، قذفتهم بعيدًا. اصطدموا بالجدران، وسقطوا على الأرض بلا حراك.

نظروا إليها بفزع، لم يصدقوا ما يرونه. "إنها... إنها قوية جدًا!" قال أحدهم، ثم حاول الهرب.

لكن "شاتا" لم تسمح له بذلك. شعرت بأنها بحاجة إلى الانتقام، بحاجة إلى معاقبة كل من تسبب في هذا الألم. اندفعت نحو الرجل، وفي لحظة، وجدت نفسها تقف أمامه، تنظر في عينيه المرتعبتين.

"لن تذهب إلى أي مكان!" قالت بصوت بارد، ثم...

لم تكن "شاتا" تتذكر ما حدث بعد ذلك. كل ما تتذكره هو الفراغ، والدم، والصمت. عندما عادت إلى وعيها، وجدت نفسها في وسط منزل مدمر، وجسدها مغطى بالدماء. والداها بالتبني و"سامي" كانوا ملقين على الأرض، بلا حراك.

"لا... لا!" صرخت "شاتا"، وهي تسقط على ركبتيها. "هذا لا يمكن أن يكون حقيقيًا!"

بدأت الدموع تنهمر من عينيها. نظرت إلى يديها، التي كانت لا تزال ملطخة بالدماء. شعرت بشيء ما يختفي بداخلها، شيء دافئ، شيء كان يجعلها إنسانة.

"لقد فعلت ذلك... لقد قتلتهم..." همست لنفسها، وقلبها ينفطر.

ثم رفعت رأسها، ونظرت إلى السماء. كان الغضب يشتعل في عينيها. "سوف أدفعكم ثمن هذا!" صرخت، وصوتها يتردد في الأرجاء. "سوف أدفعكم ثمن كل شيء!"

في تلك اللحظة، لم تعد "شاتا" مجرد مصاصة دماء. لقد أصبحت شيئًا آخر. شيئًا أقوى، وأكثر خطورة. شيئًا لا يعرف الرحمة.

***

في مكان آخر، في برج شاهق يطل على المدينة، كان "الزعيم"، قائد المنظمة السرية، يراقب شاشات متعددة تعرض صورًا من منزل "شاتا". كان وجهه خالياً من أي تعبير، لكن عينيه كانتا تلمعان ببريق غريب.

"إذن، لقد استيقظت قواها أخيرًا..." قال بصوت هادئ، لكنه كان يحمل نبرة من الرضا.

"سيدي، لقد فقدنا الاتصال بجميع الفرق التي أرسلناها إلى الموقع،" قال أحد رجاله، وهو يقف أمامه بانحناء.

"أتوقع ذلك،" أجاب "الزعيم" ببرود. "لم نكن نتوقع أن تكون بهذه القوة. ولكن هذا أفضل. كلما كانت أقوى، كلما كان الانتقام أحلى."

"ولكن يا سيدي، إذا كانت بهذه القوة، فكيف سنتعامل معها؟" سأل الرجل بتردد.

ابتسم "الزعيم" ابتسامة خفيفة. "لا تقلق. لدينا خطتنا. لقد استعددنا لهذا اليوم منذ زمن طويل. هذه الفتاة، شاتا، هي مفتاحنا. مفتاح خلاصنا... أو دمارنا."

نظر "الزعيم" إلى صورة "شاتا" التي كانت معروضة على إحدى الشاشات. كانت عيناها مشتعلتين بالغضب، ومليئة بالوعد بالانتقام.

"العالم على وشك أن يتغير، يا شاتا،" همس "الزعيم". "وسوف تكونين أنتِ السبب."

***

عادت "شاتا" إلى واقعها الممزق. نظرت إلى يديها مرة أخرى، ورأت أن الهالة الحمراء قد اختفت. لكن الدم ظل ملتصقًا بها. شعرت بأنها ممتلئة بالوحدة، وبالألم، وبالغضب.

"أنا وحيدة..." قالت لنفسها. "لقد فقدت كل شيء."

لكن في أعماقها، كانت هناك شرارة صغيرة من الأمل. شرارة من الإصرار. لقد اكتشفت قواها، وقواها هذه ستكون سلاحها. سلاحها للانتقام.

"سوف أجدكم،" وعدت "شاتا" في صمت. "وسوف أدفعكم ثمن كل شيء. لن يمر دم عائلتي بالتبني دون عقاب."

وقفت "شاتا" على قدميها، ونظرت إلى الأفق. كانت الشمس قد بدأت في الغروب، تاركة السماء بألوان برتقالية وحمراء. بدت الألوان وكأنها تتناغم مع الدم الذي كان يغطيها.

"حان وقت الانتقام،" قالت "شاتا"، ببرود يخفي عاصفة من المشاعر بداخلها.

لقد بدأت رحلة "شاتا" الحقيقية. رحلة الانتقام. رحلة ستكشف عن أعمق أسرارها، وتختبر حدود إنسانيتها. رحلة ستغير العالم بأسره.

✦ ✦ ✦