Chapter 2
باب إلى المجهول
يتعمق الأصدقاء في أرجاء المنزل، يكتشفون غرفة غريبة مليئة بالأثاث القديم، وفي وسطها مرآة غامضة تبدأ بالتوهج بشكل غريب.
كان الهواء داخل المنزل المهجور ثقيلاً، مشبعًا برائحة الغبار والزمن المنسي. تركت أشعة الشمس المتسللة من النوافذ المتسخة بقعًا ذهبية راقصة على الأرضيات الخشبية المتآكلة. تقدم أحمد، بخطوات واثقة، يتبعه سالم بحذر، ثم مؤمن الذي كانت عيناه تتجولان في كل زاوية، وأنس الذي كان يطلق ضحكات مكتومة كلما رأى شيئًا قديمًا، وأخيرًا سعيد، الذي كان يمسك بدفتره الصغير وقلمه، يسجل كل ما يقع تحت بصره.
"هل رأيتم هذا؟" همس أحمد، مشيرًا إلى باب خشبي داكن، بدا وكأنه يختبئ في زاوية لم يلاحظوها من قبل. كان الباب مزينًا بنقوش غريبة، بعضها يبدو وكأنه نجوم وبعضها الآخر كأشكال حيوانات أسطورية.
"هذا الباب لم يكن هنا عندما دخلنا، أليس كذلك؟" سأل سالم، وعلامات القلق بدأت تظهر على وجهه. كان دائمًا هو الشخص الذي يفضل التخطيط وتجنب المفاجآت غير المتوقعة.
"لا أعرف، ولكنه يبدو مثيرًا!" قال أنس بحماس، متجاهلاً قلق سالم. "ربما يؤدي إلى كنز مخبأ!"
"أو إلى وحش!" تمتم سالم، لكنه لم يستطع منع فضوله من دفعه للاقتراب.
فتح أحمد الباب ببطء، فصدر صوت صرير طويل ومزعج، وكأن المنزل نفسه يتأوه. خلف الباب، لم يكن هناك ممر مظلم كما توقعوا، بل غرفة واسعة، تبدو وكأنها قفزت مباشرة من صفحة كتاب تاريخ. كان الأثاث مغطى بأقمشة بيضاء، يبدو وكأنه ينتظر بصمت إعادة اكتشافه. كانت هناك أريكة قديمة مزينة بالحرير المطرز، وطاولات خشبية منحوتة بدقة، ورفوف مليئة بكتب مجلدة بالجلد، تبدو وكأنها تحمل حكمة قرون.
"واو!" شهق مؤمن، وعيناه تلمعان. "هذا المكان رائع! يبدو وكأنه مسرح قديم." بدأ في رسم تفاصيل الأثاث في دفتره الصغير، محاولًا التقاط جماله المفقود.
"يبدو أن هذا المنزل كان ملكًا لشخص ثري جدًا في يوم من الأيام،" قال سالم، وهو يتفحص كتابًا بغلاف جلدي قديم. "هذه النقوش على الأثاث... تبدو مألوفة."
"ربما كان مكانًا للاحتفالات؟" اقترح أنس، وهو يقلد حركة راقصة. "ربما كانوا يقيمون هنا حفلات تنكرية!"
"اهدأ يا أنس،" قال سعيد بهدوء، وهو يسجل ملاحظاته. "المهم الآن هو أننا وجدنا غرفة جديدة. هل هناك أي شيء آخر مثير للاهتمام هنا؟"
كانت عينا أحمد تبحثان بفضول، متجاهلاً تحذيرات سالم. ثم توقف فجأة، وحدق في منتصف الغرفة. هناك، موضوعة على قاعدة خشبية مزخرفة، كانت هناك مرآة. لم تكن مرآة عادية. كان إطارها معدنيًا داكنًا، مزينًا برموز غريبة تشبه تلك الموجودة على الباب. سطح المرآة لم يكن لامعًا تمامًا، بل كان يبدو وكأنه يحتوي على ضباب خفيف، وكأنه يخفي شيئًا بداخله.
"انظروا إلى هذه المرآة،" قال أحمد بصوت خفيض، وكأنما يخاطب شيئًا سريًا.
اقترب الأصدقاء، وشعروا ببرودة غريبة تنبعث من المرآة. بدأ الضباب داخلها يتحرك ببطء، ثم بدأ يتوهج بلون أزرق خافت، ثم أخضر، ثم بنفسجي. كان التوهج يتزايد، ويملأ الغرفة بضوء سحري.
"ما هذا؟" سأل مؤمن، وعيناه مفتوحتان على اتساعهما. "إنها... إنها تتوهج!"
"لم أر شيئًا كهذا من قبل،" قال سالم، ونبرة صوته تحمل مزيجًا من الرهبة والخوف. "هذا ليس طبيعيًا."
"ربما تكون سحرية!" صاح أنس، واندفع للأمام، ممسكًا بذراع أحمد. "دعنا نلمسها!"
"انتظر يا أنس!" حاول سالم أن يوقفه، لكن أحمد، بفضوله الذي لا يقاوم، مد يده ولمس سطح المرآة البارد.
في اللحظة التي لامست فيها أصابعه الزجاج، حدث شيء مذهل. انبعث ضوء قوي من المرآة، ملأ الغرفة بأكملها. شعر الأصدقاء بدوار شديد، وكأن الأرض تدور تحت أقدامهم. بدأت الأصوات من حولهم تتلاشى، ليحل محلها همس غريب، وكأن ألف صوت يتحدث في آن واحد.
"ماذا يحدث؟" صرخ مؤمن، ممسكًا بذراع أنس بقوة.
"أشعر أنني أطير!" قال أنس، ولكن صوته كان مليئًا بالارتباك.
"أنا... أنا لا أرى شيئًا!" قال سالم، وهو يغطي عينيه بيديه. "كل شيء مظلم!"
كان أحمد هو الوحيد الذي بقي ثابتًا، وعيناه مفتوحتان على المرآة المتوهجة. رأى الأشكال داخلها تتشكل وتتغير، وكأنها تعكس عالمًا آخر. ثم، وفجأة، اختفى الضوء. تلاشى الصوت. عاد كل شيء إلى طبيعته.
وقف الأصدقاء في نفس الغرفة، لكن شيئًا ما كان مختلفًا. الهواء لم يعد ثقيلاً برائحة الغبار، بل كان منعشًا، ويحمل رائحة الزهور البرية. سقطت أشعة الشمس من نوافذ مختلفة، وبدت أكثر إشراقًا. الأثاث لم يكن مغطى بالأقمشة البيضاء، بل كان يبدو جديدًا، وكأنه يستخدم يوميًا.
"ماذا حدث؟" سأل سعيد، وهو يرفع رأسه عن دفتره، وعلامات الدهشة بادية عليه. "هل اختفى الضوء؟"
"أين نحن؟" سأل مؤمن، وهو ينظر حوله بارتباك. "هذه ليست نفس الغرفة، أليس كذلك؟"
نظر أحمد حوله، وشعر بقلبه يدق بسرعة. كان المنزل يبدو مختلفًا تمامًا. كانت هناك أصوات من الخارج، أصوات بشرية، وأصوات حيوانات، لم يسمعوها من قبل.
"أعتقد... أعتقد أننا لم نعد في بيتنا،" قال أحمد بصوت خفيض، وكأنه يخشى أن يصدق ما يقول. "أعتقد أننا... انتقلنا."
نظر سالم إلى أحمد، ثم إلى أصدقائه، وبدأت الرهبة تغطي وجهه. "انتقلنا؟ إلى أين؟"
"لا أعرف،" أجاب أحمد، وهو يتطلع إلى المرآة، التي عادت الآن إلى سطحها الضبابي الهادئ، وكأن شيئًا لم يحدث. "لكنني متأكد من شيء واحد. لقد فتحنا بابًا إلى المجهول."