Chapter 3

حيلة البطيخ المشوي

يقرر جحا تحويل سوء الفهم إلى مغامرة. يستعين بذكائه وحيله لإقناع بائع البطيخ بأن بطيخه المشوي ألذ، مما يثير دهشة الجميع.

6 min read

استيقظ جحا في صباح يوم مشمس، والشمس ترسل خيوطها الذهبية لتداعب وجهه النائم. مد ذراعيه في استرخاء، وتثاءب بثقل، وتطلع إلى السقف بعينين نصف مغمضتين. "آه، يوم جديد، ومغامرة جديدة تنتظر، ربما!" تمتم لنفسه وهو ينهض من فراشه. كان دائمًا يشعر بأن كل يوم يحمل في طياته شيئًا غير متوقع، شيئًا يستحق أن يُحكى.

خرج جحا من كوخه الصغير، ليجد القرية قد بدأت تستيقظ. رائحة الخبز الطازج تفوح من المخبز، وصوت الدجاجات يملأ المكان، وأصوات الناس تتناقل أخبار الصباح. لكن اليوم، كان هناك شيء مختلف في الأجواء. شيء جعله يرفع حاجبيه بدهشة.

كانت زيتونة، جارة جحا الظريفة، تقف أمام كوخها، تحمل في يديها طبقًا كبيرًا مغطى بقطعة قماش. كانت تبدو مرتبكة بعض الشيء، وعيناها تتنقلان بين كوخ جحا وبين سوق القرية. لاحظ جحا أنها كانت تهمس بشيء غير مفهوم، ووجهها يعلوه قلق خفيف.

"صباح الخير يا زيتونة!" نادى جحا بصوته المرح. "ما هذا الطبق الجميل؟ هل أعددتِ وليمة؟"

التفتت زيتونة بسرعة، وارتسمت على وجهها ابتسامة متوترة. "صباح النور يا جحا. لا، هذا ليس طعامًا. إنها... إنها هدية!"

"هدية؟ لمن؟" سأل جحا بفضول، وقرب خطاه منها.

"إنها... إنها لبائع البطيخ!" قالت زيتونة بصوت منخفض، وكأنها تكشف عن سر عظيم.

رفع جحا حاجبيه أعلى. "لبائع البطيخ؟ وما الذي جعل بائع البطيخ يستحق هدية؟ هل اشترى منك كل بطيخه؟"

ترددت زيتونة للحظة، ثم قالت: "لقد... لقد طلبت منه أن يشوي لي بطيخة. قال إنها ستكون لذيذة ومشوية، لكنني كنت خائفة من أن أحرقها. فطلبت منه أن يقوم هو بشويها لي. وقد أعطاني هذه البطيخة المشوية الآن."

ضحك جحا بصوت عالٍ، حتى كادت زيتونة أن تسقط الطبق من يدها. "تشوينه؟ بطيخة مشوية؟ يا زيتونة، من أين أتيتِ بهذه الفكرة؟ البطيخ يؤكل باردًا، أو ربما نضعه في الماء ليبرد... لكن أن نشويه؟ هذه فكرة جديدة تمامًا!"

احمر وجه زيتونة خجلًا. "لكن... لكنه قال إنها لذيذة جدًا. وأنا... أنا لا أعرف كيف أقول له لا."

نظر جحا إلى البطيخة المشوية. كانت تبدو غريبة بالفعل. لونها أغمق من البطيخ العادي، ورائحتها... مممم، كانت تحمل رائحة غريبة، لا تشبه رائحة البطيخ المنعشة. لكن جحا كان يعرف زيتونة جيدًا. كانت طيبة القلب، وأحيانًا ما تقع في مواقف طريفة بسبب بساطتها.

"لا بأس يا زيتونة، لا بأس." قال جحا وهو يمسح دموع الضحك من عينيه. "ربما تكون هذه فعلاً فكرة رائعة، ولم نعرف نحن بعد. ربما تكون أصبحت موضة جديدة. هيا بنا نذهب إلى بائع البطيخ. سنرى ما قصته هذه البطيخة المشوية."

أمسك جحا بذراع زيتونة، وسار معها نحو ساحة القرية حيث كان بائع البطيخ يعرض بضاعته. كان بائع البطيخ رجلًا ضخمًا، ذو صوت جهوري، وكان ينادي بصوت مرتفع: "بطيخ! أحلى بطيخ! بطيخ يذوب في الفم!"

عندما رأى بائع البطيخ زيتونة وجحا يقتربان، ابتسم ابتسامة عريضة. "أهلاً بك يا سيدة زيتونة! هل أعجبتك البطيخة المشوية؟"

نظرت زيتونة إلى جحا بتوتر، ولم تستطع أن تجيب.

ابتسم جحا ابتسامة ماكرة. "أهلاً بك يا بائع البطيخ. نعم، لقد أحضرت لنا زيتونة هذه البطيخة المشوية. لكنني لم أسمع من قبل عن شيء اسمه بطيخ مشوي. هل لي أن أسألك، ما سر هذه البطيخة؟"

نظر بائع البطيخ إلى جحا، ثم إلى زيتونة، وارتسم على وجهه تعبير غريب. "سر؟ لا يوجد سر يا جحا. لقد طلبت مني السيدة زيتونة أن أشوي لها بطيخة. قلت لها إنها ستكون لذيذة."

"لكن... كيف؟" سأل جحا وهو يكتم ضحكة. "هل لديك فرن خاص للبطيخ؟"

بدأ بائع البطيخ يتلعثم. "لا... ليس لدي فرن خاص. لقد... لقد وضعتها على النار قليلاً. لكي... لكي أجعلها دافئة."

"دافئة؟" قال جحا بتعجب مصطنع. "لكن البطيخ يؤكل باردًا. هل هذا اختراع جديد منك؟ بطيخ مشوي ودافئ؟"

بدأ بعض أهل القرية الذين كانوا يتسوقون يتوقفون ويستمعون إلى الحوار. رأوا البطيخة المشوية، وبدأوا يتمتمون فيما بينهم.

"بطيخ مشوي؟" قال أحدهم. "لم أسمع بهذا من قبل."

"هل هذا طعام جديد؟" سألت امرأة أخرى.

شعر بائع البطيخ بالحرج. كان يعرف أنه ارتكب خطأ. لقد وافق على طلب زيتونة الغريب، والآن أصبح الجميع ينظرون إليه بتساؤل.

هنا، لمعت عينا جحا بذكاء. لقد رأى الفرصة سانحة. "يا بائع البطيخ، يبدو أنك قد اكتشفت شيئًا عظيمًا! بطيخ مشوي! تخيل معي، بطيخ مشوي مع قليل من العسل! أو ربما بطيخ مشوي مع اللحم! هذه ستكون وجبة العشاء المثالية!"

توسعت عينا بائع البطيخ. كان الناس ينظرون إليه بإعجاب الآن، وليس بتساؤل.

"نعم! نعم!" قال جحا بصوت عالٍ، وكأنه اكتشف كنزًا. "هذه فكرة رائعة! يجب أن تجربوها جميعًا! بطيخ مشوي! أراهن أن طعمه سيكون لا يقاوم!"

ثم التفت جحا إلى بائع البطيخ وقال: "لكن يا صديقي، هذه البطيخة الوحيدة التي لديك مشوية. الناس سيرغبون في تجربتها. ماذا سنفعل؟"

فهم بائع البطيخ ما يريده جحا. لقد تحولت نظرة الحرج إلى نظرة طمع. "لا تقلق يا جحا! لدي المزيد من البطيخ! يمكنني أن أشوي لكم المزيد!"

"رائع!" صاح جحا. "لكن، ألن يكون أفضل لو أنك وضعت علامة كبيرة هنا، تقول: 'بطيخ مشوي، طعم لا يقاوم!'؟ وهكذا، كل من يمر يرى، ويتشجع على التجربة."

أومأ بائع البطيخ برأسه بحماس. "فكرة ممتازة يا جحا! سأفعل ذلك فورًا!"

بدأ بائع البطيخ يضع علامة كبيرة، بينما كان جحا يتحدث إلى أهل القرية. "يا جماعة، اليوم اكتشفنا شيئًا جديدًا! بطيخ مشوي! من يريد أن يجرب أولاً؟ لن يكون هناك أحسن منكم لتبدأوا هذه التجربة الفريدة!"

كان أهل القرية مترددين في البداية، لكن فضولهم تغلب عليهم. وبسبب حماس جحا، بدأ بعضهم يطلب من بائع البطيخ أن يشوي لهم بطيخًا.

"يا بائع البطيخ!" صاح جحا. "إذا كانت هذه البطيخة المشوية ستكون طبقًا شهيرًا، فربما يجب أن تبيعها بسعر خاص؟ سعر أعلى قليلًا، لأنها... لأنها مميزة!"

ابتسم بائع البطيخ ابتسامة عريضة. "بالتأكيد يا جحا! هذه بطيخة مميزة، وسعرها سيكون مميزًا!"

كان الشيخ حكيم يقف على مقربة، يراقب المشهد بابتسامة خفية. كان يعرف أن جحا قد حول سوء فهم بسيط إلى فرصة. رأى زيتونة تقف بجانبه، وقد زال عنها القلق، وبدأت تبتسم.

"يا جحا،" قال الشيخ حكيم وهو يقترب. "ما هذا الذي يحدث؟ بطيخ مشوي؟"

ضحك جحا. "يا شيخ حكيم، هذه هي الحيلة الجديدة! زيتونة طلبت بطيخة مشوية، وبائع البطيخ فعلها. وبدلًا من أن نخجل، جعلناها موضة جديدة! الناس الآن يتسابقون لتجربة البطيخ المشوي!"

هز الشيخ حكيم رأسه بتقدير. "أنت حقًا لا مثيل لك يا جحا. تحول المشاكل إلى ضحك ومرح."

وبينما كان بائع البطيخ يقوم بشوي المزيد من البطيخ، ويبيعها بأسعار مرتفعة، كان جحا وزيتونة يجلسان تحت شجرة قريبة، ويستمتعان بقطعة من البطيخ العادي، البارد والمنعش.

"شكرًا لك يا جحا،" قالت زيتونة. "لقد جعلت الموقف مضحكًا بدلًا من أن يكون محرجًا."

"هذه هي الحياة يا زيتونة،" قال جحا وهو يغمز. "علينا أن نأخذ الأمور ببساطة، وأن نحول كل شيء إلى مغامرة. والآن، دعنا نرى ما سيحدث غدًا."

كانت الشمس قد بدأت تميل نحو الغروب، تلقي بظلالها الطويلة على القرية. كان بائع البطيخ لا يزال يبيع بطيخه المشوي، وقد جمع ربحًا وفيرًا. أما زيتونة، فقد تعلمت درسًا جديدًا عن كيفية التعامل مع المواقف الغريبة. وجحا، فقد استمتع بيومه، وأضاف قصة جديدة إلى سجل مغامراته العجيبة. لقد أثبت مرة أخرى أن الذكاء والفطنة، مع قليل من المرح، يمكنهما تحويل أي موقف إلى شيء استثنائي.

✦ ✦ ✦