Chapter 2
الدجاجة التي أرادت أن تطير
يجد جحا نفسه في مواجهة موقف كوميدي بسبب سوء فهم مع زيتونة. تعتقد زيتونة أن دجاجتها تريد أن تطير، وجحا يحاول تفسير الأمر بطريقته الخاصة.
استيقظ جحا ذلك الصباح على همسات غريبة تتسلل من نافذته. لم تكن همسات الريح، ولا ضحكات الأطفال المعتادة في أزقة القرية، بل كانت أشبه بـ "قوقأة" خافتة، متقطعة، تحمل في طياتها نبرة من القلق. فتح جحا عينيه ببطء، وجد الشمس قد ألقت بأشعتها الذهبية على فراشه، معلنةً بداية يوم جديد. تنهد جحا، وبدأ كعادته في عدّ شروق الشمس، لكن الهمسات الغريبة استمرت، وكأنها تناديه.
نهض جحا من فراشه، وارتدى ملابسه المعتادة، وخرج إلى فناء منزله الصغير. كانت دجاجاته تتجول في المكان كالعادة، تنقب عن الحب، وتنقنق بصوت خافت. لكن شيئًا ما كان مختلفًا. كانت إحدى الدجاجات، وهي دجاجة سوداء كبيرة بعينين لامعتين، تقف في وسط الفناء، ترفع رأسها نحو السماء، وتمد عنقها، ثم تنقر الأرض بقدمها وكأنها تستعد للانطلاق.
"ما بالك يا حمقاء؟" سأل جحا الدجاجة بنبرة فيها مزيج من الدهشة والفضول.
لم تجبه الدجاجة، بل قاومت رغبته في التقاطها، وهزت رأسها بعنف، ثم عادت لرفع عنقها نحو السماء، وكأنها تتحدّى الجاذبية.
في هذه الأثناء، كانت زيتونة، جارة جحا اللطيفة، تقف عند سور منزلها، تراقب المشهد بعينين واسعتين. كانت تحمل سلة من القش، ويبدو أنها كانت في طريقها إلى السوق.
"صباح الخير يا جحا!" نادت زيتونة بصوت فيه بعض التردد. "ما الذي تفعله دجاجتك؟"
اقترب جحا من زيتونة، وابتسم ابتسامة عريضة. "صباح النور يا زيتونة. هذه الدجاجة، تبدو وكأنها تخطط لشيء كبير."
ضحكت زيتونة بخجل. "أظن أنها تشعر بأنها طائر كبير، وتريد أن تطير."
هذه الكلمات أشعلت شرارة في عقل جحا. "تطير؟ دجاجة تريد أن تطير؟ يا لها من فكرة رائعة!"
نظر جحا إلى الدجاجة السوداء، ثم إلى زيتونة، ثم عاد لينظر إلى الدجاجة. "لكن كيف يمكن لدجاجة أن تطير؟ هل لديها أجنحة كالنسور؟"
"لا أعرف يا جحا، لكنها تقف هكذا كل صباح، تنظر إلى السماء." قالت زيتونة وهي تتنهد. "ربما هي حزينة لأنها لا تستطيع الطيران."
هنا، لمعت عينا جحا ببريق مكر. "حزينة؟ لا، لا، لا! الدجاجة ليست حزينة، بل هي في مهمة! مهمة سرية للغاية!"
نظرت زيتونة إلى جحا بتعجب. "مهمة سرية؟ وما هي هذه المهمة؟"
"هذه مهمة لا يمكن لأحد أن يعرف عنها شيئًا، يا زيتونة. إنها مهمة تتعلق بالأسرار العظيمة للسماء. هذه الدجاجة، في الحقيقة، هي جاسوسة ترسلها لنا الملائكة لترقب أحوال الأرض من الأعلى!" قال جحا بصوت فيه جدية مصطنعة.
اتسعت عينا زيتونة. "جاسوسة؟ من الملائكة؟"
"بالتأكيد!" أكد جحا. "انظري إليها! كيف ترفع رأسها؟ إنها تتلقى الأوامر من الأعلى! وكيف تنقر الأرض بقدمها؟ إنها ترسل تقريرها السري!"
بدأت زيتونة تنظر إلى الدجاجة بنظرة مختلفة. لم تعد مجرد دجاجة عادية، بل أصبحت كائنًا غامضًا، يحمل رسالة من عالم آخر.
"لكن، كيف ستعود إلى السماء إذا لم تستطع الطيران؟" سألت زيتونة بقلق.
فكر جحا للحظة، ثم ابتسم. "هنا يأتي دوري! أنا، جحا، سأساعدها في مهمتها. سأبني لها منصة إطلاق سريعة، وسأرسلها في رحلتها الفضائية!"
"رحلة فضائية؟" تكررت زيتونة بصوت خافت، وعيناها تتابعان جحا وهو يتجه نحو كومة من الخشب القديم المكدس خلف منزله.
بدأ جحا يجمع الخشب، ويبني بسرعة هيكلًا بسيطًا يشبه السلم المائل، ينتهي بمنصة صغيرة. كانت زيتونة تراقبه بصمت، وعقلها يمتلئ بالأسئلة.
"ماذا تفعل يا جحا؟" سألت زيتونة بعد قليل.
"أبني لها صاروخًا!" أجاب جحا وهو يربط قطع الخشب. "صاروخ من نوع خاص، صنعته يدويًا، بذكاء جحا الخارق!"
بعد وقت قصير، انتهى جحا من بناء "صاروخه". كان يبدو أشبه بسلم مائل، لكن جحا كان ينظر إليه بفخر.
"الآن، حان وقت الإطلاق!" أعلن جحا.
جاءت زيتونة بحذر، ووقفت بجانب جحا. "هل أنت متأكد من هذا يا جحا؟"
"متأكد؟ أنا جحا! هل سبق أن رأيتني أخطئ؟" قال جحا وهو يمسك بيد الدجاجة السوداء.
حاولت الدجاجة المقاومة، لكن جحا أمسك بها بقوة لطيفة. "هيا يا جاسوستنا الصغيرة! حان وقت الصعود إلى السماء!"
وضع جحا الدجاجة على المنصة الصغيرة في أعلى السلم. كانت الدجاجة تنظر حولها بخوف، وكأنها تدرك أن شيئًا غير عادي على وشك الحدوث.
"الآن، يا زيتونة، ادفعي السلم من الخلف بقوة!" أمر جحا.
ترددت زيتونة للحظة، لكنها دفعت. انزلق السلم المائل بسرعة على الأرض، وبدأت الدجاجة في التحرك نحو الأمام.
"انظري! إنها تنطلق!" صاح جحا بفرح.
كانت الدجاجة تنزلق على السلم، ثم تسقط من المنصة إلى الأرض، وتواصل الركض في اتجاه آخر. كانت تبدو وكأنها في رحلة، لكنها رحلة أرضية بكل تأكيد.
"يا لها من رحلة رائعة!" قال جحا وهو يصفق بيديه. "لقد أرسلنا جاسوستنا إلى مهمتها بنجاح!"
ضحكت زيتونة، لم تستطع تمالك نفسها. "يا جحا، أنت حقًا فريد من نوعك!"
في تلك اللحظة، مر بائع البطيخ في الشارع، وكان يحمل بطيخة كبيرة على كتفه. سمع ضحكات جحا وزيتونة، وتوقف لينظر.
"ما كل هذه الضجة؟" سأل بائع البطيخ بصوت عالٍ.
"يا عمي! لقد أرسلنا دجاجتنا إلى الفضاء!" صاح جحا.
نظر بائع البطيخ إلى الدجاجة التي كانت تركض في الفناء، ثم إلى جحا وزيتونة، وقد ارتسمت على وجهه علامات الاستغراب. "إلى الفضاء؟ هذه دجاجة، وليست مركبة فضائية!"
"بل هي مركبة فضائية متخفية!" قال جحا بجدية. "إنها تحمل رسالة سرية للملائكة."
بدأ بائع البطيخ يهز رأسه، لكنه ابتسم. "حسنًا يا جحا، يبدو أن يومك مليء بالمغامرات. هل تريد بطيخة لتناولها في رحلتك الفضائية؟"
"لا، شكرًا لك يا عمي. رحلتنا ما زالت في بدايتها!" أجاب جحا وهو يلوح بيده.
نظرت زيتونة إلى جحا، وعيناها تلمعان بالدهشة والإعجاب. لقد حول جحا موقفًا بسيطًا إلى مغامرة خيالية، وملأ يومها بالضحك والفرح.
"أنا سعيدة لأنني أعيش بجوارك يا جحا." قالت زيتونة وهي تبتسم.
"وأنا سعيد لأن لدي جارة تفهم معنى المغامرة الحقيقية." أجاب جحا، ثم توجه إلى دجاجته التي كانت تنقر الأرض بهدوء، وكأن شيئًا لم يحدث. "هيا يا جاسوستنا، عدنا إلى الأرض. هل لديك تقرير سري للملائكة؟"
ابتسمت زيتونة، ونظرت إلى السماء، ثم إلى جحا. لقد كان يومًا آخر من أيام جحا العجيبة، يوم مليء بالضحك، والخيال، والمغامرات التي لا تنتهي.