Chapter 6
الجمال لغة: ما وراء الكلمات
كيف أصبح جمالها هو التعريف الجديد للجمال. مقارنة جمالها بالتشبيهات المعتادة، والتأكيد على قوته الجاذبة والهادئة، كقوة لا تُرى لكنها تُحس.
لو سألني أحدهم، أي إنسانٍ كان، كيف يبدو الجمال، لما استطعت أن أُجيب بكلمةٍ واحدةٍ تُحاكي سعة ما أحمله في صدري. لكانت الكلمات مجرد ظلالٍ باهتةٍ، عاجزةٍ عن التقاط جوهر ما يسكُنه قلبي. بل لربما اكتفيتُ بالإشارة، بإيماءةٍ خفيةٍ نحو تلك الهالة التي تحيط بها، نحو ذلك العالم الذي يتجسد فيها. كانت هي، ببساطةٍ، تعريفٌ جديدٌ لكل شيءٍ جميلٍ عرفتهُ أو تخيلتهُ.
لقد طالما قرأنا عن الجمال، عن تشبيهاته التي لا تنتهي؛ للقمر، للنجوم، للورد، للياسمين. ولكن، في حضرتهَا، بدت كل تلك التشبيهات قاصرةً، ضئيلةً أمام ما كنتُ أرى. كانت جمالها أشبه بقوةٍ خفيةٍ، بجاذبيةٍ لا تُرى بالعين لكنها تُحسّ في الأعماق. كأنها ثقبٌ أسودٌ من الضوء، لا يبتلع النور بل يجمعُهُ، فيجذبُ الأنظار والقلوب إليه، فيُصبحُ الالتفاتُ إلى أي شيءٍ آخر أمرًا شبه مستحيلٍ ما دام حضورها يملأ المكان. لم يكن ذلك بحثًا عن لفتِ الانتباه، أو سعيًا خلف إعجابٍ زائل، بل كان جمالها يفرضُ نفسهُ بهدوءٍ، بتلقائيةٍ ساحرةٍ، كما تفرضُ الشمسُ نورها على النهار، لا تستأذنُ أحدًا، بل تبعثُ الحياةَ في كل شيءٍ.
أتذكرُ مرةً، كنتُ أقفُ في مكانٍ يعجُ بالناس، بضجيجِ الحياةِ المعتاد، وأحاديثٍ لا تنتهي. وفجأةً، دخلتْ. لم يكن دخولها دراميًا، لم تكن هناك موسيقى تصويريةٌ تُعلنُ عن قدومها، لكن كل شيءٍ بدا وكأنه توقف للحظة. لم أكن وحدي من شعرَ بذلك، لاحظتُ كيف تلاشتْ الأحاديثُ المرتفعةُ، وكيف اتجهتْ الأنظارُ إليها بشكلٍ لا إرادي. لم يكن ذلك بغرابةٍ، فقد كان حضورها هو الحدثُ الأهمُ في ذلك المكان، دون أن تتفوهَ بكلمةٍ واحدةٍ. وكأنها تحملُ معها هالةً من السكينةِ والرقي، تُحيطُ بها وتنتشرُ في أرجاءِ المكان، فتُهدئُ من روعِ الأشياء، وتُضفي عليها نورًا خاصًا.
Keep reading "الجمال لغة: ما وراء الكلمات"
The full chapter is in the AIBookCraft app — free to read, with your spot saved.
Free on iOS & Android · No signup to read