Chapter 7

بيعة العقبة الأولى والثانية

تستعرض هذه الفصل مبايعة أهل يثرب للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في العقبة، مما يمهد الطريق لهجرته إلى يثرب، وتأسيس نواة الدولة الإسلامية.

5 min read

كانت مكة المكرمة، تلك البقعة المباركة التي احتضنت ميلاد النور، تتأرجح بين حماسة القلوب التي استجابت لدعوة التوحيد، وبين عناد النفوس التي تمسكت بظلام الجاهلية. لم تكن الدعوة الإسلامية مجرد كلمات تُلقى في الأسواق، بل كانت زلزالاً يهز أركان حضارة قائمة على الأصنام والأعراف البالية. ومع كل آية تنزل، ومع كل قلب ينشرح للإيمان، كانت قريش تتشبث أكثر فأكثر بموقفها المتصلب، ترى في كل مؤمن جديد تهديدًا لمصالحها ولتاريخها الممتد.

لكن نور الحق لا يمكن حبسه، ولا يمكن لظلمة الباطل أن تخنقه. فبينما كانت مكة تنام على أصوات التجارة وصخب الحياة، كانت هناك قلوب أخرى في يثرب، تلك الواحة الخضراء التي تقع شمال مكة، تتوق إلى هداية السماء. كانت يثرب، التي ستُعرف فيما بعد بمدينة الرسول، أرضًا خصبة لاستقبال رسالة السلام والعدل. كانت قبائل الأوس والخزرج، رغم ما كان بينهما من حروب وضغائن، تحمل في دواخلها فراغًا روحيًا، وشوقًا إلى نبوءة سمعوا بها، نبوءة عن نبي سيظهر في مكة، يدعو إلى دين إبراهيم.

في تلك الأجواء، وبينما كان النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم يواصل دعوته، يواجه الأذى والتكذيب في مكة، بدأت وفود الحجاج من يثرب تتوافد على مكة. كانت فرصة سانحة، بابًا يفتحه الله لدعوته. وفي موسم حج من المواسم، اجتمع بالنبي نفر من أهل يثرب، كانوا قد سمعوا عن أمره، وربما رأوا في دعوته خلاصًا لما تعانيه يثرب من نزاعات.

Keep reading "بيعة العقبة الأولى والثانية"

Open the same story in AIBookCraft. Later chapters may require an active subscription.

Free on iOS & Android · No signup to read