Chapter 6
رحلة الإسراء والمعراج
يروي هذا الفصل المعجزة الإلهية للإسراء والمعراج، حيث أُسري بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم عرج به إلى السماوات العلى.
كان الليل قد أرخى سدوله على مكة المكرمة، وقد استقرّ النعاس على أهلها، إلا على قلبٍ بصيرٍ لا يغفل، وعينٍ ترقبُ نورًا لا ينطفئ. كان النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ذلك الأمين الذي حمل رسالة السماء، في جوف الليل، حينما انشقّ سكون الكون ليُعلن عن معجزةٍ تتجاوز حدود الأرض والزمان. لم يكن النبي نائمًا، بل كان في يقظةٍ أشدّ من يقظة اليقظين، وروحه تسمو في ملكوت الحق.
بينما كان صلى الله عليه وآله وسلم مستيقظًا، إذ أتاه جبريل الأمين، ومعه البراق، دابةٌ بيضاء، فوق الحمار ودون البغل، يضع حافرها عند منتهى طرفها. استبشر النبي، وأُتي بالبراق، فركبه، وانطلق به. لم يكن هذا مجرد انتقالٍ عابر، بل كان رحلةً إلهيةً بدأت لتُشهدَ النبيّ آياتٍ من عظيم قدرة الله.
انطلق به البراق من المسجد الحرام، تلك البقعة المباركة التي احتضنت بداية الرسالة، إلى المسجد الأقصى في القدس. لم تكن المسافة التي تفصل بين مكة والقدس شيئًا أمام قدرة الله، ففي لحظاتٍ خاطفة، وجد النبي نفسه واقفًا عند المسجد الأقصى. هناك، عند المسجد الذي كان قبلةً للأنبياء من قبله، جمع الله له أرواح الأنبياء والمرسلين، فصلى بهم ركعتين. كان مشهدًا مهيبًا، حيث وقف خاتم الأنبياء إمامًا بمن سبقوه من رسل الله، دليلًا على وحدة الرسالة ووحدة الهدف.
Keep reading "رحلة الإسراء والمعراج"
Open the same story in AIBookCraft. Later chapters may require an active subscription.
Free on iOS & Android · No signup to read