Chapter 3

عاصفة الغضب

تنفجر كوكي. تستخدم قواها الخارقة للانتقام. لا ترحم من جرحها، وتظهر لها عزمًا لا يلين. تصبح قوة لا يستهان بها، وتضع حدودًا صارمة. الكل يخشاها، ولا أحد يجرؤ على الاقتراب. لقد استعادت قوتها.

4 min read

عاصفة الغضب

كانت السماء فوق منزل كوكي تمطر، لكن المطر الذي كان يهطل على النوافذ لم يكن شيئاً مقارنة بالعاصفة التي كانت تعصف بداخلها. كل كلمة قاسية، كل نظرة باردة، كل إهمال، كانت تتراكم داخلها كالسيل الجارف، تنتظر اللحظة المناسبة لتنفجر. واليوم، كانت تلك اللحظة قد حانت.

كانت تجلس في غرفتها، تحاول أن تقرأ كتاباً، لكن الكلمات كانت تتراقص أمام عينيها، لا تستطيع التركيز. صوت والدتها يتردد في أذنيها، كلامها اللاذع عن مظهرها، عن دراستها، عن كل شيء. وصوت والدها، كلماته التي كانت كالسياط، تجلدها بلا رحمة.

"لماذا لا تستطيعين أن تكوني مثل ابنة الجيران؟" سمعت صوت والدتها من الخارج. "دائماً ما تخيبين أملنا، لا شيء جيد منكِ."

شعرت كوكي بدمائها تغلي. لم تعد تستطيع التحمل. نهضت من مقعدها، ويداها ترتجفان. نظرت إلى المرآة، ورأت انعكاس فتاة جميلة، لكن عينيها كانتا تشتعلان بنار لم ترها من قبل. لم تكن تلك كوكي الضعيفة والوحيدة التي اعتاد الجميع على رؤيتها. كانت هناك قوة جديدة، غضب مكبوت، ينتظر أن يتحرر.

فتحت باب غرفتها بحدة، وخرجت إلى المطبخ حيث كانت والدتها تتحدث على الهاتف، تبتسم ابتسامة مصطنعة. لم تلقِ كوكي بالاً لها، بل توجهت نحو الخزانة التي كانت تحتوي على الأطباق الفاخرة التي لم تستخدم إلا في المناسبات النادرة. أمسكت بواحد منها، ثم رمته على الأرض.

تحطم الطبق إلى قطع صغيرة، وتناثرت شظاياه في كل مكان. صمتت الأم فجأة، ودارت حولها، وعيناها واسعتان من الصدمة. "ماذا تفعلين؟" صرخت.

لكن كوكي لم تجب. ذهبت إلى خزانة أخرى، وأخرجت مزهرية كريستالية غالية، ورمتها هي الأخرى. ثم بدأت تخرج كل شيء من الخزائن، الأكواب، الأطباق، الأدوات، وترميها أرضاً. صوت التحطم كان موسيقى في أذنيها، صوت التحرر.

"توقفي! مجنونة!" صاحت الأم، لكن كوكي لم تتوقف.

ثم، حدث شيء غريب. شعرت كوكي بتيار كهربائي يسري في جسدها. نظرت إلى يديها، ورأت أنهما تتوهجان بضوء أزرق باهت. رفعت يدها نحو طاولة الطعام، ثم أغمضت عينيها، وركزت غضبها.

اهتزت الطاولة بعنف، ثم ارتفعت عن الأرض، وطارت لتصطدم بالجدار. انكسرت أرجلها، وتناثرت قطع الخشب. اتسعت عينا الأم من الرعب. لم تكن هذه كوكي التي تعرفها.

"من أنتِ؟" همست.

لم تجب كوكي. شعرت بقوة لم تعرفها من قبل. قوة خارقة، تتغذى على غضبها. نظرت إلى والدها الذي كان يدخل المطبخ، وجهه يعبر عن الغضب المعتاد.

"ما هذا الهراء؟" صرخ.

مدت كوكي يدها نحو صحيفة كان يمسك بها، ثم سحبتها بقوة. طارت الصحيفة من يده، وتطايرت أوراقها في الهواء. ثم، رفعت يدها الأخرى نحو والدها، وشعر وكأن شيئاً يدفعه بقوة. سقط على الأرض، يتألم.

"لن أسمح لكما بإيذائي بعد الآن!" صرخت كوكي، وصوتها كان قوياً، مدوياً، يحمل كل غضبها المكبوت. "لقد اكتفيت!"

شعرت بأن شيئاً ما قد تغير بداخلها. لم تعد الفتاة الضعيفة التي تبكي في غرفتها. لقد تحولت إلى شيء آخر، شيء أقوى، شيء مرعب.

في تلك اللحظة، كانت زميلتها في الدراسة، ,لارا، تمر بجوار نافذة المطبخ. كانت قد سمعت الضوضاء، وجاءت لتستكشف. ما رأته جعلها تتجمد في مكانها. كوكي، تقف وسط الفوضى، وعيناها تلمعان بضوء غريب، ووالداها يرتجفان أمامها.

"مستحيل..." تمتمت لارا، ثم تراجعت ببطء، واختفت في الظلام.

عادت كوكي إلى غرفتها، وهي تشعر بالإرهاق، لكن أيضاً بالرضا. لقد استعادت قوتها. لقد وضعت حداً للألم. لم تعد تخشى شيئاً.

في الأيام التالية، تغيرت الأمور في منزل كوكي. لم يعد أحد يجرؤ على قول كلمة قاسية لها. كان والداها يتجنبان النظر إليها، وكأنها وحش. كانت كوكي تمشي في المنزل وكأنها ملكة، لا تلتفت إلى نظرات الخوف التي كانت توجه إليها.

حتى في المدرسة، تغير سلوكها. لم تعد تجلس وحيدة في الزاوية. كانت تمشي بثقة، وعيناها تتابعان كل من حولها. كانت زميلاتها يتحدثن عنها بالهمس، ويتجنبن الاقتراب منها. سارة، التي كانت تراقبها دائماً، أصبحت تنظر إليها بخوف، وتتجنب أي اتصال بصري.

في أحد الأيام، اقتربت منها معلمة، تريد أن تسألها عن واجب. وقبل أن تتكلم المعلمة، نظرت كوكي إليها بنظرة باردة، ثم رفعت يدها ببطء. ارتجفت المعلمة، وشعرت ببرد شديد يسري في عظامها. تراجعت بسرعة، وهمست: "آسفة، أخطأت..."

لقد أصبحت كوكي قوة لا يستهان بها. لقد اكتشفت قوتها الداخلية، وأصبحت تستخدمها لحماية نفسها. لم تعد تبحث عن الحنان أو الحب. لقد وجدت القوة في غضبها.

في إحدى الليالي، جلست كوكي في غرفتها، تنظر إلى السماء الماطرة. لم تعد تشعر بالوحدة. كانت تشعر بالقوة. لقد تحولت من ضحية إلى جلاد. لقد استعادت حقها، ووضعت حداً لمن أراد إيذاءها.

لكن في أعماقها، كان هناك صوت خافت، صوت يتساءل: هل هذه هي الحياة التي أرادتها؟ هل هذه هي القوة التي ستحميها حقاً؟

وفي الخارج، كانت سارة تراقب نافذة غرفتها، وعيناها مليئتان بالفضول والخوف. كانت ترى في كوكي شيئاً غريباً، شيئاً لم تستطع فهمه. وكانت تعلم أن هذه القصة لم تنته بعد.

✦ ✦ ✦