Chapter 2
شرارة الانتقام
تتجاوز الضغوط حدود التحمل. كلمات والدها القاسية، وإهمال والدتها، كلها تتراكم. تشعر كوكي بأنها لم تعد تتحمل. تبدأ قوى غامضة بالظهور مع غضبها المتزايد، وتتغير نظرتها للحياة. حان وقت قلب الطاولة.
كانت كوكي تجلس في غرفتها، تحيط بها كتبها المدرسية المتناثرة كأنها حصن منيع ضد العالم الخارجي. لكن هذا الحصن لم يكن يحميها من سهام الكلمات التي كانت تنطلق من أقرب الناس إليها، سهام سمّت كل زاوية في حياتها. اليوم، كانت كلمات والدها لاذعة كالعادة، تنهش في كل ما قامت به، وكأنها لم تفعل شيئاً صحيحاً قط. "لماذا أنتِ هكذا يا كوكي؟ لا شيء يعجبني فيكِ. لو كنتِ مثلما أريد، ربما لكانت حياتنا مختلفة." لم تكن هذه الكلمات الأولى من نوعها، ولن تكون الأخيرة. كانت تتسرب إلى مسام روحها، تاركةً وراءها جرحاً غائراً.
ثم جاء دور الأم. لم تكن الأم تصرخ، لم تكن تهاجم. كان إهمالها أشد فتكاً. نظراتها الباردة، وكلماتها المقتضبة، كانت كافية لتقول لكوكي: "أنتِ غير مرئية. أنتِ لا شيء." كانت الأم تركز على المظاهر، على الصورة المثالية للعائلة التي كانت تبدو غريبة تماماً عن الواقع الذي تعيشه كوكي. كانت كوكي تشعر وكأنها جسد بلا روح، تعيش في عالم موازٍ لا يتلاقى فيه واقعها الداخلي مع ما يراه الآخرون.
شعرت كوكي بوخز غريب في أطراف أصابعها، ثم امتد إلى ذراعيها. كان غضباً مكبوتاً يتصاعد في داخلها، غضباً لم تعد تستطيع السيطرة عليه. كان أشبه ببركان خامد على وشك الانفجار. نظرت إلى انعكاسها في المرآة، رأت فتاة جميلة، لكن عينيها كانتا تحملان ظلالاً من الألم والوحدة. لم تعد تلك الفتاة الهشة التي تبكي بصمت. شيء ما كان يتغير بداخلها، شرارة بدأت تتوهج، شرارة الانتقام.
في أحد الأيام، بينما كانت الأم تتحدث مرة أخرى عن إحدى الحفلات التي ستحضرها، وتطلب من كوكي و تاكد عليها مرارا و تكرارا للمرة الثانية أن ترتدي فستاناً معيناً، قالت الأم ببرود: "تأكدي أنكِ لا تسببين أي إحراج. لا أريد أن أسمع أي شيء عنكِ." شعرت كوكي بأن شيئاً ما انكسر بداخلها. لم تعد مجرد فتاة حزينة. تحول الحزن إلى غضب، والغضب إلى قوة.
"لماذا يجب أن أكون كما تريدين؟" سألت كوكي بصوت لم تسمعه الأم من قبل. كان صوتها يحمل قوة لم تتوقعها.
نظرت الأم إليها باستغراب، ثم قالت بلهجة متعالية: "لا تتحدثي معي بهذه الطريقة. أنتِ لا تفهمين شيئاً."
"أنا أفهم كل شيء!" صرخت كوكي، وشعرت بأن الهواء من حولها أصبح أثقل. بدأت الأضواء في الغرفة تومض بشكل غريب، وكأنها تستجيب لتغير في طاقتها.
"ماذا تفعلين؟" سألت الأم بقلق، وهي ترى يد كوكي ترتجف.
"أنا لا أتحمل المزيد!" قالت كوكي، وبدأت قوة غريبة تتجمع في يديها. شعرت بالحرارة تنتشر في جسدها.
في هذه اللحظة، دخل الأب الغرفة، ورأى التوتر. "ما الذي يحدث هنا؟" سأل بحدة.
"كوكي بدأت تتصرف بغرابة،" قالت الأم، وهي تتراجع خطوة.
نظر الأب إلى كوكي، وقال بلكنة ساخرة: "وهل هذه هي الطريقة التي تتحدثين بها إلى والدتك؟ لم أركِ يوماً تقومين بشيء صحيح."
هذه الكلمات كانت القشة التي قصمت ظهر البعير. شعرت كوكي بأن كل الألم والظلم الذي تعرضت له قد تجسد فيها. رفعت يديها، وشعرت بطاقة هائلة تتدفق منها. نظرت إلى والدها، ثم إلى والدتها، وقالت ببرود: "لم تعد لكم أي سلطة عليّ."
انفجرت طاقة زرقاء لامعة من يدي كوكي، واصطدمت بالجدار خلف والديها. اهتزت الغرفة، وتساقطت بعض الصور من على الرفوف. شهقت الأم من الخوف، بينما وقف الأب مذهولاً.
"ما هذا؟" صرخ الأب. "هل هذه خدعة منكِ؟"
"هذه ليست خدعة،" قالت كوكي، وعيناها تلمعان بقوة. "هذه قوتي."
شعرت كوكي بأنها لم تعد تلك الفتاة الضعيفة. لقد استيقظت قوة بداخلها، قوة لم تكن تعرف أنها تملكها. كانت قوة غامضة، مرتبطة بغضبها، لكنها كانت أيضاً قوة حماية.
في اليوم التالي، في المدرسة، كانت كوكي تسير في الممرات، وشعرت بنظرات لارا تلاحقها. هذه المرة، لم تهتم. كانت تشعر بالثقة. عندما مرت بجانب لارا ، نظرت إليها كوكي مباشرة، وقالت بابتسامة غامضة: "هل ترين شيئاً مثيراً للاهتمام؟"
ارتبكت لارا، ولم تستطع الإجابة.
في الفصل، بينما كانت المعلمة تشرح درساً، شعرت كوكي بأنها تفهم كل شيء بطريقة مختلفة. لم تعد مجرد كلمات على الورق، بل كانت حقائق تتكشف أمامها. كانت تشعر بأن عقلها أصبح أسرع، وأن قدرتها على الاستيعاب قد تضاعفت.
بعد انتهاء اليوم الدراسي، بينما كانت كوكي تسير إلى منزلها، قررت أن تتجنب الطريق المعتاد. أرادت أن تكون وحدها، لتفكر فيما حدث. عندما وصلت إلى حديقة صغيرة بالقرب من منزلها، جلست على مقعد، وبدأت تسترجع الأحداث.
تذكرت كلمات والدها القاسية، ونظرات والدتها الباردة. تذكرت آلامها ووحدتها. لكن هذه المرة، لم تشعر بالحزن. شعرت بالغضب، نعم، لكنه كان غضباً منظماً، غضباً يدفعها إلى الأمام.
"لن أسمح لأحد بإيذائي مرة أخرى،" همست لنفسها. "لن أرحم أحداً."
شعرت بأن الهواء من حولها بدأ يتحرك، وكأن هناك شيئاً يستجيب لكلماتها. رفعت رأسها، ورأت أن أوراق الشجر في الأشجار المحيطة بها بدأت تتطاير، رغم أن الرياح كانت خفيفة.
"ماذا يحدث؟" تساءلت، وهي تشعر بخليط من الرهبة والإثارة.
نظرت إلى يديها، وشعرت بتلك الطاقة الغامضة تتجمع مرة أخرى. هذه المرة، لم تخف. كانت تعرف أن هذه هي قوتها، وأنها ستستخدمها لحماية نفسها.
عندما وصلت إلى منزلها، كان والداها يجلسان في غرفة المعيشة، وكأنهما ينتظرانها. رأى الأب كوكي، وقال ببرود: "أين كنتِ؟ تأخرتِ."
"كنت في طريقي،" أجابت كوكي، وهي تشعر بالثقة.
"لا تتحدثي معنا بهذه الطريقة،" قالت الأم. "لقد تجاوزتِ حدودكِ."
نظرت كوكي إلى والدتها، وقالت بابتسامة باردة: "لا، بل أنتم من تجاوزتم حدودكم. والآن، حان وقت دفع الثمن."
شعرت كوكي بأن تلك الطاقة الزرقاء تتجمع مرة أخرى. لم تعد تريد أن تبكي، أو أن تشعر بالضعف. لقد حان وقت الانتقام.
"من الآن فصاعداً،" قالت كوكي، وهي ترفع يديها، "لن يقترب مني أحد. ولن أرحم أحداً."
انفجرت طاقة زرقاء لامعة من يديها، واصطدمت بالجدار أمامها، تاركةً أثراً من الضوء المتوهج. شهق والداها من الخوف، بينما وقفت كوكي، شامخة، وقوية، مستعدة لمواجهة أي شيء. لقد بدأت شرارة الانتقام، ولن تنطفئ بسهولة. فهم