Chapter 17

وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم

يصف هذا الفصل اللحظات الأخيرة في حياة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ووفاته المؤثرة، تاركًا فراغًا كبيرًا في قلوب المسلمين.

5 min read

اشتدّ الوهن على جسد النبيّ المصطفى، صلى الله عليه وآله وسلم، وتجلّت عليه علامات الرحيل. بدأت الأيام الأخيرة التي ستشهد رحيل أعظم البشر، خاتم الأنبياء والمرسلين، عن هذه الدنيا الفانية. كانت مكة قد عادت إلى كنف الإسلام، والمدينة المنورة قد أصبحت دارًا للإيمان، والإسلام قد انتشر في أرجاء الجزيرة العربية، لكنّ القدر كان يخبئ للقائد العظيم لحظات وداعٍ مؤثرة.

في الأيام الأخيرة من حياته، ومع تزايد ثقل المرض، لم يغب عن باله أمته. كان جلّ اهتمامه ينصبّ على ضمان استقرار المسلمين بعد رحيله، وعلى التأكيد على الوحدة التي سعى إليها طوال حياته. كان يزور أصحابه، ويذكّرهم بفضائل الإيمان، وبأهمية التمسك بتعاليم الدين. كان يخرج بصعوبة، مستندًا إلى علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أو أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، ليلقي خطبة في الناس، يودّعهم فيها، ويحثّهم على التمسك بالكتاب والسنة.

كانت خطبته الأخيرة تلك، التي ألقاها في المسجد، مليئة بالعبر والمواعظ. رفع صوته الشريف، رغم ما أصابه من ضعف، وقال: "أيها الناس، الحجّ قد فُرض عليكم. فمن حجّ فلا يرفث ولا يفسق. إنّما الدنيا دار غرور، والآخرة دار قرار. فخذوا من دنياكم لآخرتكم، ومن شبابكم لهرمكم. ألا وإنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وسنتي". كان يكرر هذه الكلمات، وكأنما يودّ أن يزرعها في قلوب كلّ من يسمع.

Keep reading "وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم"

Open the same story in AIBookCraft. Later chapters may require an active subscription.

Free on iOS & Android · No signup to read