Chapter 5

خيوط الأمل

تبدأ حنان في استكشاف اهتماماتها وهواياتها القديمة، وتكتشف شغفًا جديدًا يدفعها للأمام. تفكر في مشاريع صغيرة قد تمنحها الاستقلال المادي والمعنوي. تبدأ خيوط الأمل تتسلل إلى حياتها المظلمة.

1 min read

كانت الشمس ترسل خيوطها الذهبية الأولى لتداعب نوافذ بيت حنان، كأنها رسائل شوق من عالم بعيد، عالم لم تعد تنتمي إليه بنفس القدر. استيقظت حنان على صوت زقزقة العصافير، ذلك اللحن الذي كان يبعث فيها البهجة والسعادة في زمن مضى. تنهدت بعمق، محاولة استنشاق الهواء النقي الذي كان يهدئ من روعها. لم يعد البيت نفسه، لم يعد المكان الذي كانت تشاركه مع شبح، بل أصبح مساحتها الخاصة، مساحتها التي بدأت تشعر فيها بوجودها ككيان مستقل، وإن كان ذلك الشعور لا يزال مختلطًا بمرارة الوحدة.

جلست على حافة السرير، تتأمل الغرفة التي شهدت الكثير من ضحكاتها ودموعها. كانت هناك أشياء كثيرة تذكرها به، صور قديمة، هدية قدمها لها في ذكرى زواجهما الأول، حتى رائحة عطره الخفيفة التي كانت لا تزال عالقة في بعض زوايا الغرفة. لكنها لم تسمح لهذه الذكريات بأن تغرقها في بحر الحزن. كانت قد قطعت شوطًا طويلاً، ووصلت إلى مرحلة بدأت فيها ترى نورًا خافتًا في نهاية النفق المظلم.

بعد أن ارتّبت أمور البيت، وتأكدت من أن كل شيء على ما يرام، قررت حنان أن تمنح نفسها يومًا خاصًا. يومًا تستكشف فيه ما تخبئه لها الأيام القادمة، يومًا تبحث فيه عن نفسها التي طالما غابت

✦ ✦ ✦