Chapter 8
دعوات الكوفة: أمل وخطر
تتوالى الرسائل من أهل الكوفة تدعو الإمام الحسين عليه السلام للمجيء إليهم، واعدين بالنصرة. نوضح دوافعهم، ونبين كيف شكلت هذه الدعوات نقطة تحول في مسار رحلته نحو كربلاء.
تتوالى الرسائل، تتسابق الكلمات، تحملها الأيدي المتلهفة، وتُلقى في حضرة الإمام الحسين عليه السلام، كأنها مطر غيثٍ يرتجي أرضًا عطشى. من الكوفة، المدينة التي طالما نبضت بولاء أهل البيت، تأتي هذه الدعوات، تتجاوز الألف، تفيض بالشوق، وتعد بالنصرة. "هلم إلينا يا ابن رسول الله، فإن ليس لنا إمام سواك، فاقبل إلينا لعل الله أن يجمع بنا الحق على يديك!" هكذا كان منطوق العبارات، وهكذا كانت روحها. كان أهل الكوفة يرون في الحسين عليه السلام الأمل المنشود، المنقذ المنتظر، الذي سيُعيد للإسلام رونقه، وللأمة عزها.
في بيت الإمام، الذي أصبح الآن ملجأً ومنطلقًا في آن واحد، كانت هذه الرسائل تُقرأ وتُناقش. تارةً تُقرأ بصوتٍ جهوري يملؤه الأمل، وتارةً أخرى تُتلى بصمتٍ يكتنفه الحذر. كان الإمام الحسين عليه السلام يستمع بانتباه، يقرأ ما بين السطور، ويتأمل في دوافع القوم. لم تكن الكوفة مجرد مدينة، بل كانت كيانًا حيًا، له تاريخ طويل مع علي بن أبي طالب، ومع الحسن المجتبى. كانت المدينة التي احتضنت خلافة جده ووالده، والتي شهدت بنفسها تقلبات الأيام، وصراعات الأقوياء.
كانت دوافع أهل الكوفة متعددة، متشعبة كجذور شجرة عتيقة. في جانب، كان هناك الإخلاص العميق والمحبة الصادقة لأهل البيت، إرثٌ متجذرٌ في نفوسهم، يتوارثونه جيلاً بعد جيل. كانوا يرون في الحسين عليه السلام تجسيدًا لروح جده، وامتدادًا لعدل أبيه، ونقاء أخيه. وكانوا يتذكرون الأيام التي قاد فيها والده جيوشهم، وحكم فيهم بالحق.
Keep reading "دعوات الكوفة: أمل وخطر"
The full chapter is in the AIBookCraft app — free to read, with your spot saved.
Free on iOS & Android · No signup to read