Chapter 13
ليلة العاشر: وداع الأبطال
نستعرض ليلة العاشر من محرم، وما دار فيها من دعاء وعبادة ووداع. يمنح الإمام الحسين عليه السلام أصحابه وأهل بيته فرصة الرحيل، لكنهم يختارون البقاء معه حتى النهاية.
الليلة العاشرة من محرم. سكونٌ غريبٌ يلفّ أرض كربلاء، سكونٌ يسبق العاصفة، وهدوءٌ يعقبه صراخٌ وأنين. السماءُ قد ارتدت ثوبًا قاتمًا، كأنها تبكي المصابَ الذي سيقع، والنجومُ تساءلت في حيرتها عن سرّ هذا الظلام الذي اكتنف الأفق. في خيامٍ قليلةٍ متناثرة، تتغشاها وحشةُ الفراق المنتظر، كان هناك نورٌ يتلألأ، نورُ الإيمانِ والصبرِ والتضحية.
كان الإمام الحسين عليه السلام، قائدُ هذه المسيرة الخالدة، قد أضاء خيمته بوهجٍ إلهي. لم يكن نورًا عاديًا، بل كان نورًا يشعّ من أعماق روحٍ عظيمةٍ، روحٍ اجتمعت فيها كلّ معاني الشرفِ والإباء. جلسَ الإمام، وقد أحاط به أصحابهُ الأوفياء، قلوبهم تخفقُ بالحبّ والولاء، وعيونهم تترقرقُ بالدموعِ المكبوتة. كانت ليلةً استثنائية، ليلةً يودّع فيها الأبطالُ أحباءهم، ويوصّون بالحقّ والفضيلة.
"يا أصحابي، يا أهلَ بيتي،" بدأ الإمامُ بصوتٍ هادئٍ عميق، وكأنهُ ينسجُ من كلماتهِ لحنًا خالدًا، "غدًا هو يومُ اللقاء. غدًا ستُسطّرُ صفحاتُ التاريخِ بدمائنا. لقد رأيتُ ما رأيتُ، وعلمتُ ما علمتُ. إنّ هذا القومَ قد أضمروا الشرّ، وأرادوا إطفاءَ نورِ الحقّ. لكنّ اللهَ يأبى إلا أن يتمّ نورهُ ولو كرهَ الكافرون."
Keep reading "ليلة العاشر: وداع الأبطال"
The full chapter is in the AIBookCraft app — free to read, with your spot saved.
Free on iOS & Android · No signup to read